الشيخ الأنصاري

95

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وحاصل الكلام من أول ما ذكرنا إلى هنا أن الناقل للإجماع إن احتمل في حقه تتبع فتاوى من ادعى اتفاقهم حتى الإمام الذي هو داخل في المجمعين فلا إشكال في حجيته وفي إلحاقه بالخبر الواحد إذ لا يشترط في حجيته معرفة الإمام تفصيلا حين السماع منه لكن هذا الفرض مما يعلم بعدم وقوعه وأن المدعي للإجماع لا يدعيه على هذا الوجه . وبعد هذا فإن احتمل في حقه تتبع فتاوى جميع المجمعين والمفروض أن الظاهر من كلامه هو اتفاق الكل المستلزم عادة لموافقة قول الإمام عليه السلام فالظاهر حجية خبره للمنقول إليه سواء جعلنا المناط في حجيته تعلق خبره بنفس الكاشف الذي هو من الأمور المحسوسة المستلزمة ضرورة لأمر حدسي وهو قول الإمام أو جعلنا المناط تعلق خبره بالمنكشف وهو قول الإمام لما عرفت من أن الخبر الحدسي المستند إلى إحساس ما هو ملزوم للمخبر به عادة كالخبر الحسي في وجوب القبول وقد تقدم الوجهان في كلام السيد الكاظمي في شرح الوافية . لكنك قد عرفت ابقا القطع بانتفاء هذا الاحتمال خصوصا إذا أراد الناقل اتفاق علماء جميع الأعصار نعم لو فرضنا قلة العلماء في عصر بحيث يحاط بهم أمكن دعوى اتفاقهم عن حس لكن هذا غير مستلزم عادة لموافقته قول الإمام عليه السلام نعم يكشف عن موافقته بناء على طريقة الشيخ المتقدمة التي لم تثبت عندنا وعند الأكثر . ثم إذا علم عدم استناد دعوى اتفاق العلماء المتشتتين في الأقطار الذي يكشف عادة عن موافقة الإمام عليه السلام إلا إلى الحدس الناشئ عن أحد الأمور المتقدمة التي مرجعها إلى حسن الظن أو الملازمات الاجتهادية فلا عبرة بنقله لأن الإخبار بقول الإمام عليه السلام حدسي غير مستند إلى حس ملزوم له عادة ليكون نظير الإخبار بالعدالة المستندة إلى الآثار الحسية والإخبار بالاتفاق أيضا حدسي . نعم يبقى هنا شيء وهو أن هذا المقدار من النسبة المحتمل استناد الناقل فيها إلى الحس يكون خبره حجة فيها لأن ظاهر الحكاية محمول على الوجدان إلا إذا قام هناك صارف والمعلوم من الصارف هو عدم استناد الناقل إلى الوجدان والحس في نسبة الفتوى إلى جميع من ادعى إجماعهم . وأما استناد نسبة الفتوى إلى جميع أرباب الكتب المصنفة في الفتاوى إلى الوجدان في كتبهم بعد التتبع فأمر محتمل لا يمنعه عادة ولا عقل . وما تقدم من المحقق السبزواري من ابتناء دعوى الإجماع على ملاحظة الكتب الموجودة عنده